فوزي آل سيف
2
النقي الناصح الإمام علي بن محمد الهادي
سيرة الإمام علي الهادي من الميلاد إلى الاستشهاد 1/ ميلاده المبارك وعمره الشريف: كأبيه محمد الجواد عليهما السلام كانت ولادته في شهر رجب كما هو الأقرب[1]. وذلك في سنة 212هجرية[2]، في المدينة المنورة بقرية صريا الزراعية التي أسسها جده الأكبر الإمام موسى بن جعفر الكاظم. وحيث أنه استشهد سنة 254 هجرية فيكون عمره الشريف على هذا 42 سنة. والدته المكرمة هي: سمانة المغربية[3]، ويكفي في شأنها وفضلها ما روي عنه عليه السلام من قوله:" أمّي عارفة بحقّي، وهي من أهل الجنّة، ما يقربها شيطان مريد، ولا ينالها كيد جبّار عنيد، وهي مكلوءة بعين اللّه التي لا تنام، ولا تتخلّف عن أمّهات الصدّيقين والصالحين"[4]. 2/ نشأتــــه بدأ الإمام الجواد عليه السلام بالإشارة إلى تميز ابنه علي الهادي ووراثته لعلوم آبائه، واصطفائه للإمامة تصريحا وتلويحا بحسب ما يحتمله المستمع. وكان آخر ذلك ما رواه إسماعيل بن مهران في حوالي سنة 218 هـ عندما جُلب الإمام الجواد عليه السلام بأمر المعتصم إلى بغداد قسرا، حيث أخبر الإمام عليه السلام إسماعيل هذا بأنه يخاف عليه من هذه السفرة وأن " الأمر من بعدي إلى ابني عليّ "[5]. وكان منها ما رواه الصقر بن أبي دلف، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي بن موسى الرضا عليهم السلام يقول:" الإمام بعدي ابني علي، أمره أمري، وقوله قولي وطاعته طاعتي، والامام بعده ابنه الحسن أمره أمر أبيه وقوله قول أبيه وطاعته طاعة أبيه"[6]. وكان خلال السنوات الست الأولى من عمره الشريف، تحت الرعاية المباشرة لأبيه الجواد عليه السلام، وبالرغم من وجود إخوة كموسى المبرقع وأخوات إلى جانبه، إلا أنه لمّا كان المصطفى للإمامة فقد كان امتداد أبيه وحامل علمه، والحجة على أمته. نحتمل أنه لأجل الحفاظ عليه من خطر المعتصم العباسي الذي جاء للحكم سنة 218 هـ، وكان معروفًا بالشراسة وعدم حبه للعلم كما سبق وأن بيَّنّا ذلك في كتابنا عن الإمام الجواد عليه السلام، فقد أبقى الإمام الجواد ولده عليًّا الهادي عليهما السلام في المدينة المنورة ولم يأخذه معه إلى بغداد في سفرته الأخيرة التي استمرت سنتين وكان في آخرها اغتياله على يد المعتصم سنة 220 هـ. 3/ تصدي الإمام الهادي للإمامة: مع شهادة أبيه محمد الجواد عليهما السلام، تصدى أبو الحسن علي الهادي للإمامة الإلهية وعمره نحو ثمان سنوات حيث كانت ولادته سنة 212 هـ وشهادة أبيه سنة 220 هـ كما مر بنا في السطور الماضية. وهنا لا بد من تثبيت بعض التواريخ وتأكيدها لكيلا يحصل الخلط، كما حصل عند بعض الكتاب والمؤلفين فإنهم: أ/ اختلفوا في مدة بقائه عليه السلام مع أبيه حيث قال بعضهم بأنها كانت ستّ سنين و خمسة أشهر أو أنها ستّ سنين وشهور والصحيح الذي نذهب إليه أنها كانت ثمان سنوات بالنحو الذي قدمناه. وهو الذي قاله الطبرسي أيضا[7].
--> 1 ) وقد أشرنا إليه عند الحديث عن ولادة أبيه، في كتابنا ( الأعظم بركة: الامام محمد الجواد) مستفيدين من الدعاء المشهور ( إني أسألك بالمولودين في رجب: محمد بن علي الثاني وابنه علي بن محمد المنتجب..) فليرجع إليه القارئ العزيز. 2 ) كما ذكره الشيخ الكليني والمفيد والطوسي والطبرسي، وقد أشار إلى مصادر ذلك العطاردي في مسند الإمام الهادي. 3 ) هي من الجواري، ويعبر عنها وعن أمثالها في الفقه بأم ولد، وقد شرحنا في كتابنا كاظم الغيظ: الإمام موسى بن جعفر عليه السلام هذه الظاهرة في حياة الأئمة من زمان الإمام الكاظم إلى زمان الإمام المهدي في أمهاتهم عليهم السلام، وما هو الغرض منها، فراجع. 4 ) المسعودي؛ علي بن الحسين: إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب/ ٢٢٨، والطبري ( الشيعي )؛ محمد بن جرير: دلائل الامامة/ ٤١٠ 5 ) عطاردي؛ الشيخ عزيز الله: مسند الإمام الهادي ( ع )/ ١٨ 6 ) نفس المصدر/ ٢١ 7 ) اللجنة العلميّة في مؤسّسة وليّ العصر للدراسات الإسلاميّة: موسوعة الإمام الهادي ( ع ) 1/٧٧